ابن النفيس

403

الشامل في الصناعة الطبية

ولما كان الكمون شديد الحرارة ، فهو لا محالة : محلل بقوة . ولما كان مع ذلك شديد اليبوسة ، فهو لذلك « 1 » قوى التجفيف . فلذلك ليس يمكن أن يكون الكمون ملينا تليينا يعتد به ، فلذلك هو غير صالح لتحليل المواد الصلبة والغليظة واليابسة ؛ لأن هذه المواد جميعها مستعدة للتحجر ، ولزيادة الغلظ والتجفيف ، مع فقدان التليين ، ما يزيد في هذا الاستعداد « 2 » ، فيكون ذلك سببا لتحجر المواد التي هي كذلك ، ويلزم ذلك « 3 » عسر تحللها وخروجها . فلذلك كان الكمون غير صالح « 4 » لتحليل المواد إلى هذه الصفة ، فلذلك هو غير صالح « 5 » لتحليل الخنازير والصلابات ، ونحو ذلك ، لأنه لأجل قوة تجفيفه ، يزيد مادة هذه الأورام غلظا وتحجرا ، فلذلك يعسر بعد « 6 » ذلك تحللها . وإذ « 7 » الكمون قوى الحدة ، قوى اللذع « 8 » ؛ فهو لذلك غير موافق للقروح وإن كان تجفيفه قويا ؛ وذلك لأن لذعه « 9 » يضر في القروح ، خاصة قروح الأعضاء القوية الحس ، كالعين ونحوها . ولما كان في جوهر الكمون أرضية مرة ؛ فهو لا محالة : يجلو ويفتح وينقى لأنه مع جلائه « 10 » يجفف بقوة ، ويحلل تحليلا شديدا . ولما كان في جوهره نارية

--> ( 1 ) غ : كذلك . ( 2 ) ن : لاستعداد . ( 3 ) ن : دلك . ( 4 ) ن : صلح . ( 5 ) + ح ( مكررة ) . ( 6 ) - ن . ( 7 ) ن : وإذا . ( 8 ) غ : الذع . ( 9 ) ح ، ن : لدعه ، غ : لذغه . ( 10 ) : . جلاه .